النهي عن سب الدهر

 |  قسم: عقائد  |  الشيخ : شيخ الإسلام ابن القيم الجوزية  |  المشاهدات: 28

قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -كما في “زاد المعاد” (2/ 323):

وفي سب الدهر (الزمان) ثلاث مفاسد:

أحدها: سبه من ليس بأهل أن يسب؛ فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله، منقاد لأمره، مذلل لتسخيره؛ فسابُّه أولى بالذم والسب منه.

الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه مع ذلك ظالم قد ضر من لا يستحق الضرر، وأعطى من لا يستحق العطاء، ورفع من لا يستحق الرفعة، وحرم من لا يستحق الحرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة، وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سبه كثيرة جدًّا، وكثير من الجهال يصرح بلعنه وتقبيحه.

الثالثة: أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال، التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم، لفسدت السموات والأرض، وإذا وافقت أهواءهم حَمِدوا الدهر وأثنوا عليه، وفي حقيقة الأمر، فربُّ الدهر تعالى هو المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، والدهر ليس له من الأمر شيء؛ فسبهم للدهر مسبة لله عز وجل؛ ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى؛ كما في “الصحيحين” من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر))؛ فسابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما سبه لله، أو الشرك به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله، فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وهو يسب من فعله، فقد سب الله.

 | الرابط المختصر :